الحر العاملي
141
الفوائد الطوسية
الربع المسكون بل إلى كل مكان باعتباره كذلك ومعلوم ان الشمس أكبر جرما من الأرض بكثير حتى أنهم قرروا وبرهنوا على أن الشمس مقدار الأرض مأة وستة وستين مرة وربع مرة وثمن مرة ويلزم من ذلك كون المضئ من الأرض أكثر من نصفها دائما كما هو شأن كل كرة استضاءت من كرة أكبر منها كما في الشمس والقمر وغير ذلك واللازم من ذلك كون ظل الأرض مخروطا مستدقا تدريجا مثل شكل الصنوبرة واقعا في خلاف جهة الشمس دائما متحركا بحركتها وينتهي في ما بين الأفلاك كما هو مقرر أيضا . فليس للأرض ظل عند السماء السابعة قطعا فضلا عما فوقها والزوال هو وقت وقوع الشمس على دائرة نصف النهار وميلها عنها يسيرا إلى طرف المغرب وهو مختلف باختلاف الأماكن فلعل صلاته ( ص ) كانت في مكان تكون الشمس واقعة على تلك الدائرة أعني دائرة سمت الرأس وبالنسبة إليه ( ص ) هناك وهو يجامع كون ذلك في الليل بالنسبة إلى أهل مكة قطعا وعلى هذا فيحمل قرب الفجر على ما هو بالنسبة إليهم كما هو ظاهره فتدبر . وأما ما اشتهر بين أهل الهيئة من امتناع الخرق والالتئام في الأفلاك فإن الأدلة العقلية لم تقم على ذلك والنقلية منافية له ومعلوم انه ليس بممتنع لذاته وأدلة الاسراء وغيرها يدل على بطلانه وعموم القدرة الإلهية يدل على الإمكان والنقل المتواتر على الوقوع وما يدعيه بعض المنجمين والحكماء من الأفلاك والكواكب تؤثر في كل شيء ولا يؤثر فيها شيء فهو باطل بالضرورة عند أهل الشرع ولم يثبت له دليل معقول ولا ريب في أن اعتقاد ذلك يوجب الكفر وينافي الإسلام ويستلزم من المفاسد الدينية ما لا يعد ولا يحصى كبطلان الاسراء وسقوط التكليف وغير ذلك واللَّه اعلم .